2700 حالة.. تحذيرات من تحول طبيعة جبال الألب النمساوية بسبب أزمة المناخ وارتفاع حوادث الشقوق الجليدية

النمسا ميـديـا – فيينا:

حذرت الجمعيات والاتحادات الجبلية الرئيسية في النمسا، خلال مؤتمر صحفي مشترك عُقد في العاصمة فيينا، من التداعيات الخطيرة لأزمة المناخ على رياضة تسلق الجبال والسلامة في جبال الألب؛ حيث أدى ذوبان الأنهار الجليدية وارتفاع درجات الحرارة إلى تغيرات جذرية في المسارات وزيادة ملحوظة في الحوادث خلال موسم صيف 2026، وذلك استناداً إلى أحدث البيانات الرسمية الصادرة عن الهيئة النمساوية للسلامة الجبلية ÖKAS.

ارتفاع قياسي في حوادث الشقوق الجليدية وتراجع في أعداد الوفيات

أظهرت التقييمات الإحصائية للهيئة النمساوية للسلامة الجبلية ÖKAS للفترة ما بين 1 مايو و13 سبتمبر تسجيل 19 حادثة سقوط في الشقوق الجليدية (Gletscherspaltenstürze)، وهو ما يعادل نحو ثلاثة أضعاف المتوسط المسجل على مدار السنوات العشر الماضية والذي كان يقف عند 7 حوادث فقط. كما ارتفع الإجمالي العام لضحايا حوادث الجبال خلال صيف 2026 إلى 2,742 شخصاً في مجالات المشي لمسافات طويلة، الجولات العالية (Hochtouren)، التسلق (Klettern)، ومسارات التسلق المجهزة (Klettersteige)، مقارنة بمتوسط عشر سنوات بلغ 2,351 حادثة. وفي المقابل، تم تسجيل انخفاض قياسي في عدد الوفيات ضمن هذه الفئات الأربع ليصل إلى 62 حالة وفاة مقارنة بالمتوسط الزمني البالغ 80 حالة.

توقعات مناخية قاتمة واختفاء وشيق للأنهار الجليدية

تعود الأسباب الرئيسية لزيادة حوادث الشقوق الجليدية إلى استمرار درجات الحرارة المرتفعة أعلى من الصفر المئوي في المناطق التي يتجاوز ارتفاعها 3,000 متر. وتتركز المشكلة في أن درجات الحرارة في جبال الألب ترتفع بمعدل يتجاوز ضعف المتوسط العالمي؛ حيث أشار كل من Gerald Dunkel-Schwarzenberger رئيس VAVÖ، وWolfgang Schnabl رئيس Alpenverein، وAndreas Schieder رئيس Naturfreunde إلى أن متوسط الحرارة السنوي في النمسا لعام 2024 كان أعلى بمقدار 3.1 درجة مئوية عن مستويات ما قبل الثورة الصناعية، مع زيادة قدرها نصف درجة مئوية كل عقد منذ ثمانينيات القرن الماضي. وحذر Gerald Dunkel-Schwarzenberger من أن التوقعات المستقبلية تبدو “قاتمة”، إذ من المتوقع اختفاء الأنهار الجليدية الصغيرة والمتوسطة في جبال الألب تماماً بحلول نهاية القرن، بالتوازي مع انكماش هائل في مساحات الأنهار الجليدية الكبيرة.

البنية التحتية الجبلية تواجه واقعاً جديداً

أكد Wolfgang Schnabl أن المسارات والأكواخ الجبلية بُنيت لطبيعة جبلية لم تعد موجودة بهذه الصورة اليوم، مما يفقد الخبرات السابقة وأدلة الإرشاد الصادرة قبل عشر سنوات قيمتها العلمية نظرًا لتراجع الغطاء الثلجي الذي كان متوفراً في الصيف. وبناءً على ذلك، يتوجب على هواة تسلق الجبال الانطلاق في أوقات مبكرة من الصباح، وتكييف المعدات المستخدمة، والتسلح بجاهزية أكبر للتراجع (Umkehr) عند الضرورة، فضلاً عن التخطيط الدقيق لإمدادات المياه وحساب المجهود البدني. وتعمل جمعيتا Alpenverein وNaturfreunde على مواكبة هذه التغيرات من خلال تحديث وصف الجولات وتوفير معلومات مستمرة عن حالة المسارات.

صيانة المسارات وإلغاء طرق بسبب خطر تساقط الحجارة

تتولى الجمعيات الجبلية صيانة ما يقرب من 50,000 كيلومتر من المسارات في النمسا عبر العمل التطوعي بشكل أساسي. وأدى التغير المناخي إلى تحويل وتعديل العديد من المسارات والبحث عن طرق بديلة آمنة؛ وعلى سبيل المثال، قرر مرشدو الجبال المحليون إلغاء الجولات الصيفية المؤدية إلى قمة Zuckerhütل في منطقة Stubaital بشكل كامل جراء الارتفاع الحاد في مخاطر تساقط الحجارة (Steinschlag).

أزمة مياه حادة تهدد الأكواخ الجبلية العالية

تجلت آثار التغير المناخي بوضوح في إمدادات المياه الخاصة بالأكواخ الجبلية (Berghütten) الواقعة على ارتفاعات شاهقة، نتيجة فترات الجفاف الطويلة، وتراجع هطول الأمطار، وانكماش حقول الثلج والأنهار الجليدية التي تعد خازناً طبيعياً للمياه. وأدى ذلك خلال هذا الصيف إلى إغلاق بعض الأكواخ أو فرض قيود صارمة على استخدام المياه. وتتطلب مواجهة هذه الأزمة إجراءات مكلفة تشمل إنشاء مآخذ جديدة للعيون، وبناء صهاريج ضخمة، واستغلال مياه الأمطار، بالإضافة إلى تركيب المراحيض الجافة (Trockentoiletten).

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى